يمكن تكن مسألتش نفسك قبل كده، إيه هو تعريف الوقت؟ بس الأكيد إنك سألت نفسك هو ازاي اليوم بقى قصير أوي كده؟ بتصحى من نومك يادوب تروح شغلك أو جامعتك أو حتى مدرستك، وتبص تلاقي اليوم عدى في لمح البصر كأنه اتبخر. وفجأة بتبدأ يوم جديد، وغالباً بتسأل نفسك "أنا وصلت للسن ده امتى؟ وازاي كبرت بالسرعة دي؟". بعدها على طول بتخش في وصلة لوم وجلد ذات معتبرة وتلوم نفسك على إنك موصلتش لأي حاجة لحد دلوقتي، والحقيقة إن ده مش شعورك انت بس… ده شعور ملايين الشباب حول العالم.
بس معلش… هو ده كله إيه علاقته بالوقت؟
أنا مأمون وانت بتتفرج دلوقتي على قناة المؤرخ، اعمل لايك وشير ولو أنت على اليوتيوب اشترك في القناة عشان توصلك حلقاتنا اللي زيك يا قمر.
السبب الحقيقي… هل الوقت مجرد ساعات؟
هل الوقت هو عبارة عن مجرد حركة عقارب الساعة؟ ولا هو ماضيك وحاضرك ومستقبلك؟ الإنسان زمان يا صديقي كان عنده نفس الـ 24 ساعة بتوعنا، ومع ذلك في مقال على موقع Canada (Ontario) Beneath Our Feet اللي متخصص في الجيولوجيا، اتذكر إن اليوم من 500 مليون سنة كان 22 ساعة بس! يعني أقصر من يومنا بساعتين.
وفي مقال تاني على موقع National Library of Medicine بعنوان "The Influence of a Sense of Time on Human Development" بيقول إن الفرق الحقيقي بينك وبين أي إنسان عاش من 100 سنة هو إحساسك بالوقت… مش الوقت نفسه.
التاريخ… الإحساس بالوقت ودوافع الإنسان
المقال ده بيبدأ بجملة خطيرة جدًا:
The subjective sense of future time plays an essential role in human motivation
يعني الإحساس الذاتي بالوقت المستقبلي هو اللي بيحركك، وهو اللي بيزود دافعك أو يقتله. وكل ما بتكبر، كل ما بيزيد إدراكك لقيمة الوقت. لكن الشعور ده بيتغير كمان مع الانتقال لمكان جديد، أو وقوع مرض، أو فقد عزيز… كل ده بيخليك تبص للحياة بطريقة مختلفة وتحس إن اليوم بقى أطول أو أقصر رغم إنه هو هو.
زمان كانت الحياة محدودة وصعبة… مفيش كهربا ولا تكنولوجيا، وكان الإنسان بيكافح عشان يعيش. دلوقتي الحياة أسهل ألف مرة، بس paradox كده… كل ما كانت أسهل كل ما كانت أصعب بكتير.
التطور… والعقل اللي اتغير
النقطة هنا يا صديقي هي التأثير النفسي للوقت زمان ودلوقتي. زمان الناس كانت حياتها بسيطة، مفيش زحمة، مفيش مشتتات، فمكانش الوقت بنفس القيمة العصبية اللي عندنا دلوقتي. الكاتب بيقول:
"الإحساس الذاتي بالوقت المتبقي له تأثيرات عميقة على الدافع والإدراك والعاطفة".
تعالى نعمل تجربة…
لو قعدتك في أوضة وديتك 3 مهمات بسيطة تتعمل في 5 دقايق، وحطيت قدامك تايمر بيعد… إيه اللي هيحصل لما تشوف الوقت بيجري؟ هتتوتر. هتتلغبط. يمكن حتى تغلط في حاجات أنت حافظها. وده بالظبط اللي بيحصل في لجنة الامتحان لما المراقب يقول "باقي 5 دقايق".
ده تأثير "الوقت المتبقي".
ولما تركّز على الوقت… بتخاف. بتتوتر. وبتنسى تعمل حتى حاجة بسيطة زي إنك تغسل سنانك.
تخيل بقى إن حياتك كلها عبارة عن الأوضة دي… واليوم كله بقي 5 دقايق بسبب انشغالك بالمشتتات… والموبايل اللي في إيدك واحد من أكبر الأسباب.
التقييم… التكنولوجيا والخدعة الكبرى
التكنولوجيا وفرت علينا وقت كتير… لكنها في نفس الوقت صعّبت حياتنا أكتر. ليه؟ لإنها زرعت جوانا شعور اسمه "كل حاجة سهلة".
معلومات؟ موجودة.
أفلام؟ موجودة.
كلام؟ موجود.
فبدأت الحاجات المهمة تفقد قيمتها.
زمان مقابلة أصحابك كانت سهلة… النهاردة ترتيبات الشات أصعب من المقابلة نفسها. بقيت بتقول: "ليه أنزل… ما نرغي شات؟".
وفي مقال على موقع Tech.co بعنوان:
The 8 Main Ways Technology Impacts Your Daily Life
اتذكر فيه إن الخصوصية قلت بنسبة 37%، وإن حياتنا بقت كلها على المشاع. ده غير إن الوصول السهل للمعلومات خلى الناس تكسل تقرأ، وتلجأ لملخصات الكتب اللي في الغالب ما بتكملهاش أصلاً.
والمصيبة… المقارنات.
بتشوف حياة ناس عايشة في عالم تاني بمدخلات تانية خالص، وانت شايف بس صورة أو فيديو 10 ثواني… وتحس إنك أقل، وإن وقتك ضاع.
عقلك بقى متخزن فيه معلومات مش محتاجها…
إحصائيات ميسي ورونالدو، فيديوهات البشرة، الطبخ، تركيب السيراميك…
طب بجد؟ إنت بتتفرج على تركيب سيراميك ليه؟
الخاتمة… عندك وقت بس مش عارف قيمته
اللي حصل ده كله خلاك مهتم بالوقت… بس مش فاهم قيمته. عندك 24 ساعة، بس يومك زحمة، دماغك زحمة، طاقتك قليلة، ومشتت لدرجة إنك مش عارف أنت مين ولا عايز إيه.
بتبدأ حاجات وما بتكملش.
بتبص للساعة وبتستنى حاجة تتغير.
ومش هيحصل أي حاجة… طول ما أنت بتسكرول وتضيع وقتك.
ومع إنك حاسس إن عندك معلومات… للأسف أنت غالبًا مش فاهم أي حاجة، ولا مثقف ولا واعي… وإحساس الامتلاء ده وهم. جرب تطبق اللي بتسمعه من السوشيال ميديا… هتكتشف إن حياتك وأفكارك عبارة عن بلح.
الـ24 ساعة مش هيزيدوا…
بس إحساسك بيهم هو اللي يديهم قيمة.
قم… نظّم حياتك… قلل سوشيال ميديا… واستغل وقتك.
وما تنساش تحطّنا في جدولك… وتشوفلنا فيديو كل يوم يفيدك… ووعد مننا إنه هيفيدك بجد.
Elmoarekhh